العلامة الحلي
270
منتهى المطلب ( ط . ج )
تقسّم ، لأنّها عندنا لجميع المسلمين ، لا يختصّ بها الغانمون على ما بيّنّاه فيما تقدّم من أنّ الأرض المغنومة للمسلمين قاطبة « 1 » ، والأموال والأنفس يجوز أن يمنّ عليهم بها ؛ مراعاة للمصلحة ؛ لأنّ للإمام أن يفعل ذلك . مسألة : أرض السواد هي الأرض المغنومة من الفرس التي فتحها عمر بن الخطّاب ، وهي سواد العراق ، وحدّه في العرض من منقطع الجبال ب « حلوان » إلى طرف القادسيّة المتّصل ب « عذيب » من أرض العرب ، ومن تخوم الموصل طولا إلى ساحل البحر ببلاد عبّادان من شرقي دجلة ، فأمّا الغربيّ الذي تليه البصرة ، فإنّما هو إسلاميّ ، مثل شطّ عثمان بن أبي العاص وما والاها كانت سباخا « 2 » ومواتا ، فأحياها عثمان بن أبي العاص . وسمّيت هذه الأرض سوادا ؛ لأنّ الجيش لمّا خرجوا من البادية رأوا هذه الأرض والتفات شجرها ، سمّوها السواد لذلك . وهذه الأرض فتحت عنوة فتحها عمر بن الخطّاب ، ثمّ بعث إليها بعد فتحه ثلاثة أنفس : عمّار بن ياسر على صلاتهم أميرا ، وابن مسعود قاضيا وواليا على بيت المال ، وعثمان بن حنيف « 3 » على مساحة الأرض ، وفرض لهم في كلّ يوم شاة شطرها مع السواقط لعمّار ، وشطرها للآخرين ، وقال : ما أرى قرية تؤخذ منها كلّ يوم شاة إلّا
--> ( 1 ) يراجع : ص 253 . ( 2 ) أرض سبخة - بفتح الباء - : أي ملحة . المصباح المنير : 263 . ( 3 ) عثمان بن حنيف الأنصاريّ الأوسيّ يكنّى أبا عمرو ، وقيل : أبو عبد اللّه ، عدّه ابن الأثير وابن حجر من الصحابة وقالا : شهد أحد والمشاهد بعدها ، واستعمله عمر على مساحة سواد العراق فمسحه وقسط خراجه ، واستعمله عليّ عليه السلام قبل وقعة الجمل على البصرة وبعدها على الكوفة ، وعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وعدّه المصنّف في الخلاصة من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال المامقانيّ : تولية الإمام عليه السلام إيّاه على البصرة أقوم دليل على عدالته ؛ لعدم تعقّل إيكاله أمور المسلمين إلى من لم يكن عدلا ضابطا . توفّي في أيّام معاوية . أسد الغابة 3 : 371 ، الإصابة 2 : 459 ، رجال الطوسيّ : 47 ، رجال العلّامة : 125 ، تنقيح المقال 2 : 245 .